علي أصغر مرواريد

160

الينابيع الفقهية

أن يصرف ذكر النوم في الأخبار التي ذكرناها إلى المعهود المألوف وهو نوم المضطجع دون القائم والراكع ويدعي أن القائل إذا قال فلان نام لا يعقل من إطلاقه إلا النوم المعتاد دون غيره وذلك أن الظاهر يقتضي عموم الكلام بلا دلالة وبعد فغير مسلم أن القائل إذا قال نام فلان أنه يفهم من إطلاقه الاضطجاع وإن فهم ذلك في بعض الأحوال فبقرينة هو دلالة على أنه لا خلاف بيننا وبين من راعى اختلاف الأحوال في النوم أن قوله من نام فليتوضأ يتناول نوم المضطجع في كل وقت من ليل أو نهار ولا يختص بالأوقات المعهود فيها النوم حتى يدعي مدع أنه يختص بليل أو توسط نهار لأن ما عدا ذلك من أوقات النهار ليس بمعهود فيه فكما أنا نحمله على عموم الأوقات التي يقع فيها النوم ولا نراعي ما يعهد فيه النوم فكذلك نحمله على جميع الإشكال والهيئات التي ينام النائم عليها ولا يراعى في ذلك عادة مألوفة وأيضا ما روته عائشة عنه ع أنه قال من استجمع نوما فعليه الوضوء وفي خبر آخر إذا استثقل أحدكم يوما فليتوضأ فأما الأخبار التي رووها عن النبي ع في نفي الوضوء من النوم فإذا نحملها إذا تقبلناها على نوم لا استثقال معه وإنما هو بتهوم وسنة خفيفة وقد استقصينا الكلام في هذه المسألة لنا وعلينا في مسائل الخلاف . المسألة السادسة والثلاثون فعل الكبيرة حدث هذا غير صحيح عندنا وعند جميع الفقهاء بلا خلاف في نفسه وعلى هذا إجماع الفرقة المحقة بل إجماع الأمة كلها ومن تجدد خلافه في ذلك فالإجماع قد سبقه ولا ينقل من الرواة أن فعل المعاصي في أيام النبي ص أو في أيام الصحابة والتابعين وقد اختلفوا في كثير من الأحداث عد حدثا في نفسه وأنه ينقض الطهر وبعد فقد بينا أن ما يعم به البلوى ويتكرر حدوثه لا بد من إيراد بيان حكمه موردا يقطع العذر ويثلج الصدر على هذا عولنا في أم مس الذكر لا ينقض الوضوء ولو كان فعل المعصية حدثا في نفسه لوجب أن يرد ذلك ورودا يقطع العذر ويوجب العلم ويشترك فيه الخاص والعام كما وجب في أمثاله على أن الأمة مجمعة على أن الأحداث كلها ما خرجت من البدن ، ثم اختلفوا فيما يخرج من السبيلين فراعى قوم كونه معتادا أو فرق بينه وما ليس